محمد بن زكريا الرازي

203

الحاوي في الطب

الوجع أمر عظيم جدا والشكل الطبيعي إنما هو أن يكون الأسنان التي في اللحى الأسفل داخلا والتي في الأعلى خارجا . قال : رباط الورك قد يسترخي بما يسترخي رباط العضد ، وعلاجه أن يمد الرجل ويؤخذ لها ثوب عريض عرضه شبر أو يأخذ القدم كلها فيلقى في القدم ويمد به إلى الظهر ويشد شدا - على هذا حتى يكون الرجل كأنها قد ضمرت في الحائط - بسير شديد فإنه يلزم وقد أقبلت خلق بهذا التدبير من الزمانة . الثالثة من الثانية من « أبيذيميا » : إذا انخلع فقار الصلب إلى داخل ضغط المثانة فأورث ورما واحتباس البول وورم المعى المستقيم أولا واحتباس الرجيع ، وإذا لم ينخلع الفقار هكذا لكن حدث في النخاع النابت منه الأعصاب التي تجيء إلى هذه شيء خرج البول والبراز بغير إرادة وأكثر من يتزعزع نخاع ظهره تضعف حركة رجليه ويحتبس بوله . الكسور إذا وقعت عند المفاصل قريبة منها عسر بعد جبرها ثني المفاصل لأن غلظ الدشبد يصير عليه ويحتاج إلى مدة وأصحابنا يلزمونه التليين مدة طويلة أشهرا ويأمرون ببسطه وقبضه حتى يتسع ، وأنا أرى أن يحتال فيه بما يلطف الدشبد فإن ذلك الضيق في المفاصل إنما جاء من أجل غلظ الدشبد الكسر القريب منه . وأما العظام الصغار مثل عظام الأصابع فإنه لصغرها أين وقع الكسر ضاق المفصل ، ولكن شر ما يكون إذا وقع الكسر من الكعب عند المفصل فإني رأيت كثيرا ما يقع الكسر بالكعبين الأول والثاني فلا تنضم الأصبع بعد الانجبار ، وجهل أصحابنا من المجبرين الصانعين على ذلك وذلك أن مثل هذا يحتاج أن يكون إذا انجبر أدنى انجبار وخاصة الأصابع لأنه لا يقع عليها كبير تعب وليست عظاما كبارا أن يترك الشد ويؤخذ فيما يلطف الدشبد لئلا يكون دشبدها كبيرا غليظا لأن الحاجة هاهنا إلى ثني المفاصل أكثر منها إلى الوثاقة . وأما في العظام الكبار فيكون ميلك في ذلك باعتدال لأنه كما يحتاج إلى البسط والقبض كذلك تحتاج إلى الوثاقة . وأما وسط العظم بالبعد من المفصل فصل إلى قوة الدشبد كله لأنه يحتاج إلى الوثاقة ولا يحتاج إلى أن يبسط ويتقبض . السابعة من السادسة ، قال : إذا كان عظم مكسور ينخس العضلة ويهيج الوجع فلا تمهله أن تقطعه أو تسويه ما أمكن وتفصد العليل وتسقيه الدواء وتسكن وجعه . لي : ولا تشد حتى تأمن الورم . رأيت رجلا به كسر خارق فقطع بعضه وبقي نافرا شهرا وأكثر فلم يجبروه البتة ولم يشدوه انتظار السكون والتعقد والورم ، وجملة فإنهم لا يشدون شيئا نافرا ولا سخنا . لي : غلام جاءنا بالمارستان ووركه منخلعة إلى خارج فكانت رجله العليلة أقصر كثيرا ، نومه على جانب ورفع رأس الركبة في جهة الصدر ووضع اليد على أليته وكان رأس الورك